السيد محمد حسين الطهراني

406

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وَاسْلُكْ بِنَا سَبِيلَهُ . وَاجْعَلْنَا مِنْ أهْلِ طَاعَتِهِ . وَاحْشُرْنَا في زُمْرَتِهِ . وَأوْرِدْنَا حَوْضَهُ . وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ . وَصَلِّ اللَهُمَّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ . صَلَاةً تُبَلِّغُهُ بِهَا أفْضَلَ مَا يَأمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَفَضْلِكَ وَكَرَامَتِكَ . إنَّكَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ، وَفَضْلٍ كَرِيمٍ . اللَهُمَّ اجْزِهِ بِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِكَ ، وَأدَّى مِنْ آيَاتِكَ ، وَنَصَحَ لِعِبَادِكَ ، وَجَاهَدَ في سَبِيلِكَ ؛ أفْضَلَ مَا جَزَيْتَ أحَداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ المُصْطَفَيْنَ . وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ . « 1 » ويتّضح - من خلال التأمّل والتدبّر في مضامين هذا الدعاء المبارك - الافُق الرحيب والمنظر العالي المُبهج من علوم القرآن الذي يقف الإمام عليه السلام فيه ؛ والنظرة التي يتلو القرآن بها ؛ والفوائد المعنويّة التي يجتنيها من آيات القرآن ؛ والمراحل والمنازل التي يطويها في الأدب الربوبيّ ؛ وكيف يقف أمام عظمة خالق القرآن خاضعاً خاشعاً ، كأنّه لا يرى غير الحقّ وعظمة الحقّ تعالى . ولقد كان أتباع مدرسة النبوّة والولاية على هذا الشأن ، وكان المتشرّفون بالتوحيد الربوبيّ والفناء في الذات الأحديّة يتولّهون بآيات القرآن ، ليس ذلك العشق التافه الوضيع الذي يتعلّق بالمادّة وآثار المادّة ، فذاك ماءٌ آسن زائل . عشق‌هائي كز پى رنگى بود * عشق نبود عاقبت ننگى بود « 2 » بل عشقٌ حقيقيّ معنويّ روحانيّ ، بل إنّ حقيقة العشق تتجسّد هنا ،

--> ( 1 ) - الدعاء الثاني والأربعون من « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » . ( 2 ) - يقول . « إن الحبّ الذي يكون لأجل الزخارف ليس حبّاً ، وسيعقب عاراً وشناراً » .